الشيخ محمد اليزدي

45

فقه القرآن

بالشيء للأمر به يرجع إلى رجاء الثواب أو خوف العقاب أو أهلية الآمر لامتثال أمره ، ولا معنى للقربة الّا هذا ، والطهارات من تلك المخترعات بعد ما عرفت من إفادة التطهّر متعديا في الغسل وقوله تعالى : وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ في الثلاثة من إزالة الحدث المتوقف على التقرب « 1 » . ثم اعلم أن ذلك كله كان دليلا على لزوم الطهارة من الحدث بالماء وإذا لم يجد فبالتراب للصلاة ، واما من الخبث وهو كل ما يستقذره الانسان بطبعه من البول والغائط والمني والدم والميتة وما ألحق بها الشرع المقدّس لوجود القذارة فيها مثل الكلب والخمر والخنزير والكافر ، فيجب التطهّر منها بالأولوية أولا ، وبقوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ بعد قوله تعالى : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ثانيا « 2 » ، لو قلنا بأن المقصود من التكبير هو التكبيرة الافتتاحية للصلاة ليقوى ظهور تطهير الثياب فيما هو المبحوث عنه بالطهارة عن الخبث كما ذكره الأكثرون . وعندنا ليس الأمر كذلك والمسألة تعود إلى ترغيب النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عند شروعه بالتبليغ بتكبير الله تعالى والتوجّه إلى عظمته وسعة قدرته وان الأمور بيده تعالى ؛ فعليه يبدو القيام له وخلع الدثار للقيام وتكبير الملك العلّام وتنظيف الثياب ذكرا في مقابل الدثار والتدثّر والتدثّر وكل ما لا يساعد على القيام ، أو ترك ما ينافي الدعوة والانذار مما يعدّ مانعا من الاقبال من الاقبال على الله ، ويؤيد ذلك قوله تعالى بعده : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ فإنه الخبائث والنجاسات الظاهرية ، ولو كان الامر كما ذكروه للزم التكرار ، فالأمر راجع إلى تطهير القلب بوجه تتحصل فيه سكينة ينزلها الله على قلوب المؤمنين ترغيبا لهم ومقدمة لقيام امره مع حفظ مقامه ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) .

--> ( 1 ) - فالحكم ببطلانها لولا القربة مستفاد من السنّة في أبواب مختلفة لا سيما روايات باب 8 إلى 12 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل . ( 2 ) - سورة المدثر [ 74 ] 3 و 4 .